محمد بن المنور الميهني
288
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
السيد ، إذا كان لديك عمل آخر فدعني أقوم به ؛ لأن اليوم يمر ببطء ، فقال الرجل : إن هذا هو عملي معك فقط . * ( ص 268 ) قال الشيخ : كان في قريتنا رجل أجر جواده لآخر ، فهلك الجواد . فقال الرجل . إنني أستطيع أن أدفع ثمنه . فقال صاحب الجواد : لا أريد إلا جوادى ، واشتبكا معا ، وتجمع الرجال من هنا وهناك . ولم يمض بعض الوقت حتى قتل ألف رجل ، وترملت نساؤهم ، وتيتمت أطفالهم ، وتخربت بيوتهم ، وكان هذا كله بسبب جواد ذلك الرجل . * رأى أحد رجال السلطان محمود السلطان في النوم فقال له : كيف حال السلطان ؟ . فقال : صه ، فلست سلطانا هنا ، ولست شيئا . إنه هو السلطان ، ولقد كان ذلك خطأ . فسأله الرجل : وما ذا حدث لك بعد الموت ؟ . فأجاب : لقد أحضرت إلى هنا ، وسئلت عن كل صغيرة وكبيرة . لقد سلب غيرى بيت المال ، وترك لي الحسرة والألم . * قال الشيخ : اعتمد زكريا عليه السلام على الشجرة وقال : يا رب ، قل لهذه الشجرة أن تحمينى . فعاتبه اللّه سبحانه وتعالى وقال له : اتعتمد على الشجرة ؟ انظر ما ذا يحدث لك . وعندما احتوته الشجرة ، ظل جزء من ردائه خارجها . وجاء الناس إلى الشجرة ، ورأوا ذلك الجزء ، فقالوا : ماذا يوجد في داخل هذه الشجرة ؟ . وأحضروا فأسا ، وقطعوا أعلى الشجرة ، وأخذوا يقطعون منها ، حتى وصلوا إلى رأس زكريا ، فتأوه . فقيل له : اصمت ، إنك أنت الذي اعتمدت على الشجرة ، فلماذا تتأوه الآن ؟ لو أنك اعتمدت علينا لحميناك . * قال الشيخ : قال رجل لآخر : تعال لأستضيفك . فقال : حقا ؟ فأجابه :